الشيخ حسن المصطفوي

182

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

اللحى - يجوز استعماله ثلاثيا ورباعيّا . وعفوت الرجل : سألته . وعفا الشيء : فضل ، واستعفى من الخروج فأعفاه : طالب الترك فأجابه . مقا ( 1 ) - عفو : أصلان يدلّ أحدهما على ترك الشيء ، والآخر - على طلبه . ثمّ يرجع اليه فروع كثيرة لا تتفاوت في المعنى . فالأوّل - العفو : عفو اللَّه عن خلقه ، وذلك تركه إيّاهم فلا يعاقبهم فضلا منه . قال الخليل : وكلّ من استحقّ عقوبة فتركته فقد عفوت عنه . وهذا الَّذى قاله الخليل صحيح ، وقد يكون أن يعفو الإنسان عن الشيء بمعنى الترك ، ولا يكون ذلك عن استحقاق . ومن الباب العافية : دفاع اللَّه تعالى عن العبد . تقول عافاه اللَّه تعالى من مكروهة ، وهو يعافيه معافاة ، وأعفاه اللَّه بمعنى عافاه . والاستعفاء : أن تطلب إلى من يكلَّفك أمرا أن يعفيك منه . فأمّا قولهم عفا : درس ، فهو من هذا ، وذلك أنّه شيء يترك فلا يتعهّد ولا ينزل فيخفى على مرور الأيّام . ومن هذا الباب قولهم - عليه العفاء ، فقال قوم هو التراب ، يقال ذلك في الشتيمة ، وإن كان العفاء الدروس فهو على المعنى الَّذى فسّرناه . والأصل الآخر الَّذى معناه الطلب : قول الخليل إنّ العفاة طلَّاب المعروف ، اعتفيت فلانا ، إذا طلبت معروفة وفضله . فإن كان المعروف هو العفو فالأصلان يرجعان إلى معنى وهو الترك ، وذلك انّ العفو هو الَّذى يسمح به . صحا ( 2 ) - عفا : العفاء : التراب . وقال صفوان : إذا دخلت بيتي فأكلت رغيفا وشربت عليه ماء فعلى الدنيا العفاء . وقال أبو عبيد : الدروس والهلاك ، والعفاء بالكسر : ما كثر من ريش النعام ووبر البعير ، يقال ناقة ذات عفاء . والعفو : الأرض العفل لم توطأ وليست بها آثار . والعفو بالحركات الثلاث والعفا بالقصر : الجحش ( ولد الحمار ) . وعفو المال : ما يفضل عن النفقة . وأعفنى من الخروج أي دعني منه . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو صرف النظر عن شيء في مورد يقتضى النظر والتوجّه اليه . ومن مصاديقه : صرف النظر عن الذنوب . وعن الخطيئة ، وعن العقاب ، و

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ .